الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

126

الأخلاق في القرآن

وقد استدلوا على لزوم الرّجوع للُاستاذ تارةٌ ، بهذه الآية الشّريفة ، التي تقول : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 1 » . فرغم أنّها تتناول التعليم لا التربية ، ولكن الحقيقة أنّ التربية تعتمد على التّعليم في كثير من الموارد ، فلذلك يجب الرّجوع للمطلعين في مثل هذه الموارد ، وهذا المعنى يختلف إختلافاً واضحاً عن إختيار شخصٍ خاص ليكون ناظراً على أعمال وأخلاق الإنسان . ويستشهد القائلون بضرورةِ المرشد تارةٌ أخرى ؛ بحكاية موسى مع الخضر عليهما السلام ، فقد كان موسى عليه السلام بحاجةٍ للخضر ، مع ما أنّه كان من الأنبياء وأولي العزم ، وقطع قسماً من الطّريق بمساعدته عليه السلام . ولكن وبإلقاء نظرةٍ فاحصةٍ على قصّة موسى والخضر عليهما السلام ، نرى أنّ موسى عليه السلام عندما تعلم من الخضر عليه السلام ، إنّما كان بأمر من اللَّه تعالى لأجل الاطّلاع على أسرار الحكمة الإلهيّة بالنسبة للحوادث التي تحدث في هذا العالم ، والأخرى أنّ علم موسى عليه السلام كان عملًا ظاهرياً ، « ويتعلّق بدائرة التّكليف » ، وعلم الخضر عليه السلام علماً باطنياً ، ( خارج عن دائرة التكليف ) « 2 » ، وهذا الأمر يختلف عن مسألة إختيار الأستاذ والمرشد ، في كل مراحل التّهذيب للنفس والسيّر في طريق التّقوى ، وإن كان يشير ولو بالإجمال إلى أهميّة كسب الفضيلة ، في محضر الأستاذ في خط التّكامل المعنوي . وقد يستشهد لذلك أيضاً بحكاية لقمان الحكيم وابنه ، فهو أستاذ إلهي أخذ بيد ابنه وساعده في سلوك ذلك الطريق « 3 » . ونقل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال : « هَلَكَ مَنْ لَيسَ لَهُ حَكِيمٌ يَرشُدُهُ » « 4 » . ولكن ومن مجموع ما ذُكر ، لا يمكن استفادة لزوم المرشد في دائرة السّلوك الأخلاقي و

--> ( 1 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7 . ( 2 ) . يرجى مراجعة تفسير الأمثل ، ذيل الآية 60 إلى 82 من سورة الكهف . ( 3 ) . يرجى الرجوع لتفسير الأمثل ، في تفسير سورة لقمان . ( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 159 .